جديد الشيخ اليوسف في عالم التأليف والتصنيف
صدور كتاب شرعية الاختلاف في طبعته الثالثة بحلة جديدة
صورة غلاف كتاب شرعية الاختلاف في طبعته الثالثة 1433هـ-2012م
صورة غلاف كتاب شرعية الاختلاف في طبعته الثالثة 1433هـ-2012م

صدر عن دار المحجة البيضاء ببيروت لسماحة الشيخ الدكتور عبدالله اليوسف كتاب: ( شرعية الاختلاف: دراسة تأصيلية منهجية للرأي الآخر في الفكر الإسلامي) بحلة جديدة ومصححة ومزيدة في طبعته الثالثة 1433هـ- 2012م، ويقع في 225 صفحة من الحجم الوسط.

في هذا الكتاب يلقي المؤلف سماحة الشيخ الدكتور عبد الله اليوسف الأضواء على حق الإنسان في الاختلاف، وتأصيل الرأي الآخر ، وتوضيح شرعيته وأهميته . وفيه فصلان:

الفصل الأول: حق الاختلاف .. مشروعيته وضوابطه.

الفصل الثاني: مناهج تأصيل شرعية الاختلاف .. وينقسم هذا الفصل إلى خمسة أقسام هي:

القسم الأول: الأصل الفقهي والأصولي .
القسم الثاني: الأصل العقلي .
القسم الثالث: الأصل الحقوقي والقانوني .
القسم الرابع: الأصل السياسي .
القسم الخامس: الأصل التاريخي .

وقد ابتدأ المؤلف سماحة الشيخ اليوسف مقدمته للكتاب بالقول:

من أجل تأسيس مجتمع قائم على التسامح والتحاور واحترام حقوق الإنسان، يجب التأصيل لـ(شرعية الاختلاف) على أسس دينية وعلمية وحضارية؛ بحيث يكون (الاختلاف) ليس فقط أمراً مقبولاً؛ بل يجب حمايته والدفاع عنه باعتباره يمثل مشيئة الله تعالى في الخلق والتكوين، فهو سنة من سنن الله تعالى غير القابلة للتحويل أو التبديل.

وبنظرة فاحصة لما حولنا نجد أن كل شيء في عالم الموجودات والمخلوقات قائم على الاختلاف والازدواج والتعدد، وقد أشار القرآن الكريم في كثير من آياته الشريفة إلى هذه الحقيقة بكل وضوح.

وما دام الاختلاف والتعدد أمراً قائماً في اللغات والشعوب، وفي المناهج والحضارات؛ فمن الطبيعي بعد ذلك أن يختلف البشر في التفكير والفكر، وفي الفلسفة والحكمة، وفي المدارس والمذاهب والتوجهات، وفي كل شؤون الحياة.

وفي المجتمع الإسلامي نجد بوضوح حقيقة تعدد المذاهب -كمثال بارز على حقيقة الاختلاف- ضمن إطار الدين الواحد وهو الإسلام الذي يجمع تحت ظلاله كل المذاهب؛ هذا التعدد المذهبي يعود في جذوره إلى التاريخ، بل يمتد إلى القرن الأول من تاريخ الإسلام حيث نشأت الكثير من المذاهب، وقد اندرست بعضها ولم يعد لها وجود في عالم اليوم، في حين بقيت مذاهب أخرى يتبعها المسلمون في كل مكان؛ إذ أن لكل مذهب من المذاهب الإسلامية أنصاره وأتباعه ومعتنقيه وهم يشكلون جزءاً لا يتجزأ من المسلمين، ووجود علاقات سليمة بين المذاهب وأتباعهم يشكل صمام الأمان للحفاظ على التعايش والتعاون والتلاحم بين مختلف أبناء الأمة الإسلامية، وهذا يتطلب -فيما يتطلب- إشاعة ثقافة التسامح والتحاور، الذي يجب أن ينطلق من شرعية الاختلاف وضروراته.

وقد حان الوقت للتخلص من (الرأي الواحد) لصالح (الآراء المتعددة) فلم يعد مقبولاً في الألفية الثالثة أن يُمارس الإكراه أو الضغط أو التهديد من أجل القبول بالرأي الواحد الذي تجمع كل تجارب التاريخ، وكل حقائق الواقع على أنه سبب رئيس للكثير من المصائب والكوارث والمآسي التي حلَّت بالعالمين العربي والإسلامي.

إن من المهم للغاية أن نسعى من أجل نشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة، والقيم الإنسانية العامة التي تدعو إلى احترام حقوق الإنسان، وحرية الفكر والتفكير، والتسامح مع المخالف، والقبول بالرأي الآخر، والسماح لمختلف الآراء بالتعبير عن نفسها ووجودها.

والتأصيل لـ(شرعية الاختلاف) هو أحد هذه المفاهيم التي يجب العمل على توضيحها ونشرها بين المسلمين إذا ما أردنا تكريس قيم التسامح والتحاور والتعاون بين مختلف أبناء الأمة الإسلامية الواحدة؛ بل بين المسلمين وغيرهم أيضاً.
ولأن قضية الاختلاف وشرعيته من القضايا الحيوية والمهمة والضرورية في الفكر الإسلامي، جاء هذا الكتاب كمحاولة للتأصيل والتفصيل والتوضيح لمسألة الاختلاف، وحق (الرأي الآخر) في التعبير عن نفسه، كما هو حق للذات.

وقد قدّم للكتاب الشيخ الدكتور عبدالهادي الفضلي بمقدمة وافية وجميلة ورائعة جاء فيها:

ومن هنا كانت الحرية هي الأصل، وكان سلبها أو سلب جزء منها خلاف الأصل. وفي ضوء هذا، حيث كان الاجتهاد -في واقعه- حقاً طبيعياً للإنسان، وحقاً شرعياً أقرته الأديان الإلهية، وحيث كان الاختلاف من لوازم الاجتهاد التي لا تنفك عنه بحال من الأحوال لابد أن نقبل بالذات والآخر.

وبتعبير آخر: أن نقبل حرية الفكر، ونحترم آراء الآخرين، ما لم تصل إلى مستوى الإفساد الاجتماعي في السلوكيات عقلية وبدنية، وذلك لأن من أهم مقاصد الشريعة عندنا حفظ العقل وحفظ البدن.

وقد يتساءل البعض: لماذا كان الرفض؟

شرعية الاختلاف في طبعته الثالثة
صورة غلاف كتاب شرعية الاختلاف في طبعته الثالثة 1433هـ-2012م

هناك رواسب خلفتها عهود الانظلام والإظلام تتمثل في التعصب ضد الغير، وعملت على تعميقها عهود الاستبداد والاستعمار.

فكيف نتخلص منها؟

يتأتى هذا -في ما أقدر- عن طريق فسح المجال واسعاً للدراسات المقارنة، وعن طريق نشر الوعي لاحترام الرأي الآخر، ونقده موضوعياً يتوخى من ورائه الاشتراك مع صاحبه في الوصول إلى قاسم مشترك يصوّب الخطأ، ويبتعد بهما عن التعصب المذموم.

هذا إلى جوانب أخرى من العلاج اقترحها فضيلة المؤلف من واقع تقديره للمشكلة ولمختلف أبعادها في الأسباب والنتائج. ورأيي أن دراسة أمثال هذه المشكلات عادت من الضرورة بمكان، وذلك لما نعانيه من أضرارها وأوزارها.

وقد تناولها القرآن الكريم -كما أعرب فضيلة المؤلف عن ذلك- تناولاً معمّقاً وضع فيه الإصبع على موضع الداء، ووصف –وبكل جدية وواقعية- ما يتطلبه العلاج من دواء. وليس أهدى من القرآن هدياً يقتدى، ولا أفضل منه قدوة تُحتذى.

وقد انطلق فضيلة الشيخ عبدالله اليوسف في دراسته هذه يجمع بين النظرية والتطبيق، يستمد النظرية من واقع هدي القرآن الكريم والسُنّة الشريفة، يوصلها بواقع التطبيق من خلال الدعوة إلى تقبّل فكرة الذات والآخر في حدود المعقول الذي يحفظ للمجتمع تماسكه وتعاونه.

واختيار هذا الموضوع في هذا الظرف الراهن لفتة كريمة وُفِّق لها المؤلف.ودعوته إلى ما توصل إليه من نتائج ذات قيمة اجتماعية جهد كريم يُقدّر له ويشكر عليه، ذلك أن الأمة أحوج ما تكون الآن إلى دراسة واقعها، وهي في خط عودتها إلى الذات، وصحوتها من تلك الكبوة التي كانت فيها كمية مهملة وطاقة معطلة.

وقد ختم الباحث الشيخ اليوسف كتابه بنتائج وتوصيات الدراسة، إذ أوصى  بالأمور التالية:

1 ـ وضع مادة دراسية في مناهج التربية والتعليم  لتدريس ثقافة الاختلاف والتسامح، والاهتمام بالدراسات المقارنة في الفقه بين المذاهب، والقواسم المشتركة بين الأديان.

2 ـ تفعيل دور وسائل الإعلام والاتصال المختلفة في إشاعة ثقافة المحبة والمودة بين المسلمين بغض النظر عن اختلاف مذاهبهم ومدارسهم الفكرية، وبين المسلمين وغيرهم ممن لا يحاربون الإسلام.

3 ـ التركيز على إيجاد الأجواء المناسبة لتقبل الرأي الآخر، وإشاعة ثقافة الحوار بين المسلمين، واحترام الإنسان بغض النظر عن مذهبه أو فكره أو لونه أو عرقه أو جنسه، فالإنسان مكرم في نظر الإسلام كما قال تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ.

4 ـ وضع خطه عملية متكاملة لنشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة، والقيم الإنسانية العامة التي تدعو إلى احترام حقوق الإنسان، والتسامح مع المخالف، والقبول بالرأي الآخر، والسماح لمختلف الآراء بالتعبير عن نفسها ووجودها.

5 ـ تأسيس قنوات فضائية متخصصة في ثقافة الحوار والتسامح، لتعليم الناس احترام الرأي والرأي الآخر، وتبادل الأفكار والآراء بحرية كي تتربى الأجيال الحاضرة والقادمة على التسامح والتعامل الحضاري مع الرأي الآخر.

6 ـ البدء في تعليم النشء بقبول الرأي والرأي الآخر ابتداء من المنزل والمدرسة مروراً بالمسجد والجامعة... كي يتربى الجيل الجديد على احترام الآراء، والبعد عن أحادية الرأي. فالتربية على أساس احترام وقبول الرأي الآخر يساهم في استقرار المجتمع وتقدمه، بينما أحادية الرأي يُسهم في إفرازات اجتماعية خاطئة، وربما ينتج عنها مواقف عنفية تؤدي في النهاية إلى اضطراب المجتمع وتخلفه.

7- سن قانون يجرم الكراهية والتحريض على الآخر، ووضع مدونة عقوبات صارمة ضد كل من يرتكب أعمالاً أو أقوالآ تشجع على الكراهية بين الناس، وتخلق الفتن في المجتمع.

8- دعوة مؤسسات المجتمع المدني إلى عمل مناشط وأنشطة ثقافية واجتماعية تشجع على نشر ثقافة المحبة والمودة بين الناس، وتساهم في الاندماج الاجتماعي بين مختلف الشرائح والفئات والمكونات الاجتماعية.


 

اضف هذا الموضوع الى: